حبيب الله الهاشمي الخوئي
263
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
على الركَّب ويرتجزون : يا ويل امّ مذحج من عكّ هاتيك امّ مذحج تبكىّ فقاتلوهم حتّى المساء ثمّ إنّه قاتلهم في همدان وناس من طوائف الناس فحمل عليهم فأزالهم عن مواقفهم حتّى ألحقهم بالصفوف الخمسة المعقلة بالعمائم حول معاوية ثمّ شد عليهم شدة أخرى فصرع الصفوف الأربعة وكانوا معقلين بالعمائم حتّى انتهوا إلى الخامس الَّذى حول معاوية ودعا معاوية بفرس فركب وكان يقول أردت أن أنهزم فذكرت قول ابن الأطنابة من الأنصار كان جاهليا والأطنابة امرأة من بلقين . أبت لي عفّتى وحياء نفسي وإقدامى على البطل المشيح وإعطائى على المكروه مالي وأخذى الحمد بالثمن الربيح وقولي كلما جشأت وجاشت مكانك تحمدى أو تستريحى فمنعني هذا القول من الفرار . قال أبو مخنف حدّثنى مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب أن عليّا عليه السّلام لما رأى ميمنته قد عادت إلى مواقفهم ومراكزهم أقبل حتّى انتهى إليهم . فقال إنّى قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الطغاة الجفاة وأعراب أهل الشام وأنتم لها ميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحقّ إذ ضلّ الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكرّكم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولَّى يوم الزحف دبره وكنتم من الهالكين ، ولكن هون وجدى وشفى بعض أحاح نفسي أنى رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحسونهم بالسيوف تركب أولاهم أخراهم كالإبل المطردة فالان فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم اللَّه عزّ وجلّ باليقين ليعلم المنهزم أنّه مسخط ربّه وموبق نفسه إن في الفرار موجدة اللَّه عزّ وجلّ عليه والذل اللازم والعار الباقي واعتصار الفىء من يده وفساد العيش عليه وأن الفارّ منه لا يزيد في عمره ولا يرضى ربّه فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها والاقرار عليها . قال الطبري : قال أبو مخنف حدّثنا عبد السلام بن عبد اللَّه بن جابر الأحمسي